ابن الفارض
58
تائية ابن الفارض ( شرح القاشاني : كشف الوجوه الغر لمعانى نظم الدر )
مراده ، وأسند هذه الإراءة إلى الحب القديم ، وهو حبّ الذات ليشير إلى أن مثل هذه الحال لا يستقرّ إلا في حب الذات ) ثم بين ما في فتية من الإبهام بقوله : فلاح ولاش : ذاك يهدي لعزّة * ضلالا ، وذا بي ظلّ يهذي لغيرة ( لاح ) يلحو لحوا ولحيا : لام ، ( وشى ) يشي وشاية ، ثم ( ولاح وواش ) مرفوعات بالابتداء خبرهما محذوف مقدّم ، وهو منهم ، أي : فمنهم لاح وواش والضمير عائد إلى فتية ، و ( اللّاحي ) عرفا هو الذي يلوم المحبّ على محبّته ويدعوه على وجه النصيحة إلى السلوّ ، و ( الواشي ) هو الذي ينمّ بتقبح حال المحبّ إلى المحبوب ليصرف نظره عنه ، و ( ذاك ) إشارة إلى اللّاحي ، و ( ذا ) إشارة إلى الواشي ، مراعاة لترتيب النشر مع اللّف ، وممسكا بقرائن المعاني المذكورة فيهما ، ( ضلالا ) مفعول ثاني ليهدي ، ويتعدّى إليه بنفسه ؛ كما في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) [ الفاتحة : الآية 6 ] ، والأول محذوف تقديره اللّاحي يهديني ضلالا لعزّة أي ليعزني ، و ( ظلّ ) من الأفعال الناقصة بمعنى صار ، واسمه ضمير عائد إلى المشار إليه وهو الواشي وخبره ( يهذي ) من الهذيان ، وهو كلام غير مفيد ، ( الغيرة ) حمية تنفي الغير عن المشاركة مع صاحبها ، والباء في ( بي ) للإلصاق أي بحالي يتعلق ( بيهذي ) تقديره : والواشي صار يهذي بحالي لغيرة له عليّ ، وكنى ب ( اللاحي ) عن الشيطان ؛ لأنه يلوم السالك المجتهد على اجتهاده ، ويترك مراده ، ويدعوه كناصح إلى متابعة الشهوات واللذّات ، كما وسوس لآدم وحوّاء ودلّهما على الشجرة : وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ ( 21 ) فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ ( 21 ) [ الأعراف : الآيتان 21 ، 22 ] . وفي الجملة يدعوه إلى العصيان ومحبة الدنيا منعا عن محبة [ 65 / ق ] المولى ، كما يدعوه الملك إلى الطاعة ومحبّة الآخرة صرفا عن دعوى محبّة الذات ، وبالواشي عن الملك لأنهم قبحوا آدم عليه السلام عند ربّه ، وقالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [ البقرة : الآية 30 ] ، لغيرتهم عليه حيث اصطفاه ربه وكرّمه وجعله خليفة ، وعبّر عن هذه الوشاية بالهذيان ؛ لأنها لم تعد مقصودا ، وأشار ب ( ذا ) إلى الملك ليومىء إلى قربه ، وإلى الشيطان ب ( ذاك ) ليشير إلى حالته بين القرب والبعد ؛ لأنه قريب من حيث الوسوسة ، بعيد من حيث المخالفة ، ثم أخبر عن مخالفته الشيطان وموافقته الملك ظاهرا ، بقوله : أخالف ذا ، في لومه ، عن تقى ، كما * أخالف ذا ، في لؤمه عن تقيّة